محاكمات غريبة للحيوانات في العصور الوسطى

مثول خنزير أمام المحكمة، والحكم على العلقات غيابيًا… هل تعلم أنه منذ القرن الثالث عشر إلى القرن الثامن عشر، كان من الممكن جر الحيوانات للمثول أمام المحاكم وإدانتها بنفس طريقة التي يخضع بها البشر للمحاكمة؟
منذ ما يقرب من ألف عام في أوروبا ، كان من الممكن إرسال حيوانات المزرعة والحشرات الضارة الأخرى للمحاكم، والحكم عليها حكمًا يُصاغ بكل البلاغة والاقتباسات اللاتينية والتلميحات التاريخية المفترضة.

القضية الشهيرة للخنزيرة آكلة لحوم البشر في بلدة فاليز، بإقليم النورماندي

كانت الخنازير، في عام 1386، تتجول بحرية في الشوارع، وتفيد في جمع القمامة. وذات يوم الأيام، قلبت خنزيرة طفلًا رضيعًا مهملًا، وبدأت في التهام ذراعه ووجهه. لم ينجو الرضيع من إصاباته، وتمت إحالة الخنزيرة إلى المحكمة. هذه المحاكمة هي الأفضل توثيقًا لجميع أحكام الحيوانات التي تم تتبعها، ولا سيما بفضل المبالغ المالية التي أنفقت على هذا الحدث، الذي استمر تسعة أيام. في نهاية المحاكمة، حُكم على الخنزيرة أولاً بجرها إلى ضواحي فاليز، ثم شنقها وحرقها.
يقول مؤرخ العصور الوسطى ميشيل باستوريو في هذا الشأن:
قبل تعليقها، ألبسوها ملابس نسائية، وكان لدى قاضي فاليز فكرتان غير عاديتين: من ناحية طلب رسم لوحة كبيرة لتخليد الحدث ووضعها في كنيسة البلدة، وتم له ذلك. وظلت هذه اللوحة هناك حتى بداية القرن التاسع عشر. ومن ناحية أخرى، طلب من الفلاحين الذين يعيشون في الجوار أن يأتوا مع خنازيرهم ليحضروا إعدام الخنزيرة، ويعتبروا بذلك. فقد كانوا يعتقدون أن الخنازير كانت قادرة على الفهم وستتصرف الآن بشكل أفضل في هذه المنطقة حتى لا تلقى نفس مصير الخنزيرة.
بعد بضعة عقود، في بورغندي، حدث تمرد: اتهمت خنزيرة أخرى بأكل رضيع، وانتشرت وثيقة تدين “الوجبة التعيسة التي تناولتها الخنزيرة مع صغارها الستة”. وتعرضت الخنزيرة، التي أدينت على عكس صغارها، للتعذيب بعد خضوعها لمحاكمة كما تنص عليه الأعراف: “وقد دون كاتب المحكمة أنها “اعترفت بجرمها”. بعد أن أطلقت صوتا يشبه “غررر غررر “، اعترفت بأنها مذنبة”.
وتجدر الإشارة إلى أن 90٪ من الحيوانات التي قدمت للعدالة في أوروبا بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر كانت من الخنازير (تم سرد 35 حالة خنازير في الأرشيف)، ربما يكون السبب أيضًا أكثر واقعية … فهذه الحيوانات الطليقة تتجول في كل من الريف والمدينة متسببة العديد من الحوادث.

الحشرات والعلقات: حرمان كنسي بالجملة

في الواقع ، هذه الممارسة المتمثلة في إرسال حيوان إلى محكمة بشرية هي تعميم لإجراءات الحرمان الكنسي في وقت كانت المسيحية تحكم فيه المجتمع بقوة. هذا ما يفسره المؤرخ إريك باراتاي ، المتخصص في تاريخ العلاقات بين الإنسان والحيوان:
هناك سابقة عظيمة نعتمد عليها: الأسطورة التي أُخذت على محمل الجد في ذلك الوقت، والتي تخبرنا أنه حدث مرة وأن رأى القديس برنارد الكثير من الذباب في ديره؛ وأثار أعصابه، فسلط الحرمان الكنسي على الذباب، فمات الذباب.
تلقي أسطورة ذباب القديس برنارد الضوء على حقيقة أخرى غير عادية تتعلق بمحاكمات الحيوانات: لم يكن الأفراد وحدهم من يستطيع المثول أمام المحكمة، فهذه الأحكام يمكن أن تتعلق أيضًا بأسراب من الحشرات أو حشود من القوارض أو حتى قطيع من اللافقاريات. كانت محاكمات ما يسمى بالحيوانات “الآفات”، لأنها مسؤولة عن المجاعة، من بين التجارب الأكثر انتشارًا في جميع أنحاء أوروبا (فرنسا ، ألمانيا ، سويسرا ، إيطاليا ، إسبانيا ، البرتغال ، إلخ.)، وحتى أمريكا.
لتوضيح هذه الظاهر، دعونا نستحضر الحل المبتكر الذي وجده أسقف لوزان عام 1451 لمحاربة الخراب الذي تسببه العلقات على الأسماك ، كما قال ميشيل روسو: “علينا فقط الإتيان ببضع علقات بحضور قاضي التحقيق. وهذا الأخير سيحذر الحاضر منها والغائب على حد سواء لأجل مغادرة الأماكن التي غزتها. وتم تجديد التحذير والاستدعاء للمثول ثلاث مرات – دون جدوى – ومع ذلك، كان يتم في كل مرة تعيين محام للدفاع عن الحشرات التي رفضت المثول”.
في مرسيليا ، الدلافين الغازية ، وطرد الأرواح الشريرة
لا يزال التاريخ يذكر أنه في عام 1596، اقتحم قطيع من الدلافين ميناء مرسيليا واستقر هناك ، مما تسبب في الكثير من الأضرار. وتم تنبيه كاردينال أفينيون بذلك. فقام هذا الأخير بتفويض أسقف كافايون، الذي جاء لطرد الأرواح الشريرة من الدلافين، وأمرها بعدم البقاء في المكان. يقول التاريخ أن الأسماك “امتثلت للأمر ولم تظهر مرة أخرى”.

القطط ، الخيول ، الديكة ، ضحايا الخرافات البشرية

ومع ذلك ، لم يتم الحكم على الحيوانات فقط من حيث الضرر أو القتل. فالقطط والذئاب دفعت ثمن الخرافة السائدة في ذلك الوقت بالطبع، ولكن حتى الخيول والديوك، مهما كانت بريئة ، لم تسلم من هذا، كما أوضح ميشيل روسو:
هذه القطة التي تجول وتموء بشكل غريب، يمكن أن تكون، أو تصبح، ساحرة… هذا الذئب الذي يجعل القرية ترتجف، هو إنسان مسحور، مستذئب. ويبدو أنه ثبت أن المرضى عقليا قد اعتبروا أنفسهم ذئاب واتخذوا عاداتهم القاتلة… ومن هنا جاءت مئات أحكام الإعدام ضد هؤلاء المرضى. يقول فولتير أنه في عام 1610 مرة أخرى، كاد مدرب خيل أن يُعدم مع حصانه بتهمة السحر. […] في عام 1474 ، في بازل، أحرقت بيضة على الملء مع ديك الذي نُسبت إليه. وحوكم الديك المسكين وحكم عليه بالإعدام لارتكابه جريمة السحر، وسلم إلى الجلاد.

المصدر: موقع France Culture

رأي واحد حول “محاكمات غريبة للحيوانات في العصور الوسطى

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s